زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري
107
فتح الرحمن شرح ما يلتبس من القرآن
والحكمة في تكرار قصة موسى وغيرها من القصص ، تأكيد التحدي ، وإظهار الإعجاز ، ولهذا سمّى اللّه القرآن " مثاني " لأنه تثنّى فيه الأخبار والقصص ، أو إفادة الغائب عن المرّة السابقة ، فقد كان أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلّم يحضر بعضهم ، ويغيب بعضهم في الغزوات ، فإذا حضر الغائبون ، أكرمهم اللّه تعالى بإعادة الوحي ، تشريفا لهم . 29 - قوله تعالى : قالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ إِنَّ هذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ [ الأعراف : 109 ] . إن قلت : كيف نسب القول هنا للملأ ، ونسبه في الشعراء لفرعون في قوله تعالى : قالَ لِلْمَلَإِ حَوْلَهُ إِنَّ هذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ ؟ قلت : قاله فرعون وهم ، فحكى قوله ثمّ ، وقولهم وحدهم أو معه هنا . 30 - قوله تعالى : يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ فَما ذا تَأْمُرُونَ [ الأعراف : 110 ] . قاله هنا بحذف بِسِحْرِهِ وقاله في الشعراء بإثباته ، لأن الآية هنا بنيت على الاختصار ، ولأن ما قبل الآية هنا وهو : لَساحِرٌ عَلِيمٌ يدلّ على السحر ، بخلاف الآية ثمّ . 31 - قوله تعالى : قالُوا أَرْجِهْ وَأَخاهُ وَأَرْسِلْ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ [ الأعراف : 111 ] قاله هنا بلفظ وَأَرْسِلْ وفي الشعراء بلفظ وَابْعَثْ وهما بمعنى واحد تكثيرا للفائدة في التعبير عن المراد ، بلفظين متساويين معنى . 32 - قوله تعالى : يَأْتُوكَ بِكُلِّ ساحِرٍ عَلِيمٍ [ الأعراف : 112 ] . قاله هنا وفي يونس بلفظ ساحِرٍ موافقة لما قبله ، وهو : إِنَّ هذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ هنا ، وإنه لا يُفْلِحُ السَّاحِرُونَ في يونس . وقرىء : بِكُلِّ سَحَّارٍ موافقة لما في الشعراء . 33 - قوله تعالى : قالَ فِرْعَوْنُ آمَنْتُمْ بِهِ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ [ الأعراف : 123 ] . قاله هنا بلفظ بِهِ وقال في طه والشعراء بلفظ : لَهُ . لأن الضمير هنا عائد إلى ربّ العالمين ، وفي تينك إلى موسى ، لقوله فيهما : إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ . وقيل : آمَنْتُمْ بِهِ و آمَنْتُمْ لَهُ واحد .